الشيخ الجواهري
398
جواهر الكلام
المقتص شيئا ، وتبعه ابن البراج في محكي المهذب والجواهر ، لما سمعته من خبر سورة بن كليب ( 1 ) في القاتل إذا كان أقطع اليد ، ولكن مقتضاه أن المقطوعة قصاصا بحكم المأخوذ ديتها كما عن موضع من المبسوط ، بل يناسبه ما جزموا به في غير المقام في ما لو قطع إصبعا من رجل ويدا من آخر من أنه يقتص للأول في الإصبع وللآخر في اليد مع دفع دية الإصبع . وعلى كل حال فقد عرفت أن الخبر المزبور مقصور على محله وإلا لكان مقتضاه عدم شئ على من قطع يدا مثلا ولا يد له خلقة ، وهو معلوم البطلان ، فلا ريب في أن الأقوى الأول لا الثاني . وأضعف منه ما يوجد في كلام بعض متأخري المتأخرين من عدم رد شئ مع قطعها مطلقا سواء كانت مفقودة خلقة أو بآفة أو أخذ ديتها ، لصدق ( اليد باليد ) ( 2 ) إذ هو مع أنه خرق للاجماع واضح الفساد ، لعدم صدق المقاصة مع فرض الاختلاف المزبور . ولو كان الأمر بالعكس بأن كان النقصان في يد المجني عليه ففي القواعد والمسالك ومحكي التحريم لم يقطع يد الجاني ، بل يقطع منها الأصابع التي قطعها ويؤخذ منه حكومة الكف ، وزاد في الثاني ويؤخذ دية الجميع مع التراضي ثم قال : ( وربما قيل بالمنع من القصاص على هذا الوجه لعدم المماثلة ، فلا نجيز أن تلقى حديدة القصاص في غير الموضع الذي ألقى عليه حديدة الجاني ، ولعل هذا القول هو المحكي عن ابن إدريس ، بل هو الذي فهمه بعضهم من عبارة الارشاد ( يقتص للكامل من الناقص ، ولا يضم أرش ، ولا يجوز العكس فتثبت الدية ) . ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا عند قول المصنف في المسألة الثانية عشر : ( وكذا لو قطع كفا بغير
--> ( 1 ) الوسائل الباب 50 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب 12 من أبواب قصاص الطرف الحديث 2 .